ابن حزم

295

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 30 - باب فصل التعفف ومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه التعفف ، وترك ركوب المعصية والفاحشة ، وألا يرغب عن مجازاة خالقه له بالنعيم في دار المقامة ، وألا يعصي مولاه المتفضل عليه الذي جعله مكاناً وأهلاً لأمره ونهيه ، وأرسل إليه رسله ، وجعل كلامه ثابتاً لديه ، عناية منه بنا وإحساناً إلينا . وإن من هام قلبه ، وشغل باله ، واشتد شوقه ، وعظم وجده ، ثم ظفر فرام هواه ان يغلب عقله ، وشهوته ان تقهر دينه ، ثم أقام العدل لنفسه حصناً ، وعلم أنها النفس الأمارة بالسوء ، وذكرها بعقاب الله تعالى وفكر في اجترائه على خالقه وهو يراه ، وحذرها من يوم المعاد والوقوف بين يدي الملك العزيز الشديد العقاب الرحمن الرحيم الذي لا يحتاج إلى بينة ، ونظر بعين ضميره إلى انفراده عن كل مدافع بحضرة علام الغيوب { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88 ، 89 ) { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } ( الحجر : 48 ) { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً } ( آل عمران : 30 ) يوم { وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً } ( طه : 111 ) يوم { ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً }